النووي

52

المجموع

آووا ونصروا ، أولئك بعضهم أولياء بعض ، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) ثم نسخ ذلك ربنا عز وجل بالميراث بالرحم بقوله تبارك اسمه ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) وفسر المعروف بالوصية ، وقال تعالى : للرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون ، فذكر أن لهم نصيبا في هذه الآية ، ولم يبين قدره ، ثم بين قدر ما يستحقه كل وارث في ثلاثة مواضع من كتابه على ما نذكره في مواضعه إن شاء الله . وإذا تقرر هذا فان الميت إذا مات أخرج من ماله كفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزة من رأسماله مقدما على دينه ووصيته ، موسرا كان أو معسرا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم . وقال الزهري : إن كان موسرا حسب ذلك من رأس المال ، وإن كان معسرا احتسب من ثلثه . وقال خلاس بن عمرو : يحتسب من ثلثه بكل حال . دليلنا ما روى خباب في الحديث الذي ساقه المصنف ولم يسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلث ماله ، وروى أن الرجل الذي قضى وهو محرم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ، ولم يعتبر الثلث ، ولان الميراث إنما نقل إلى الورثة لاستغناء الميت عنه ، وهذا غير ما استقر من كفنه ومؤنة تجهيزه ، فقدم على الإرث ثم يقضى دينه إن كان عليه دين ثم تخرج وصاياه لقوله تعالى ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) وأجمعت الأمة على أن الدين مقدم على الوصية ، وهل ينتقل ماله إلى ورثته قبل قضاء الدين ؟ اختلف أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أنه ينتقل إليهم قبل قضاء الدين . وقال أبو سعيد الإصطخري : لا ينتقل إليهم حتى يقضى الدين ، هكذا ذكر الشيخان أبو حامد الأسفراييني وأبو إسحاق المروزي عن أبي سعيد من غير تفصيل ، وأما بن الصباغ فحكى عنه : إن كان الدين لا يحيط بالتركة لم يمنع الدين من انتقال المال إلى الورثة الا بقدره ، واحتج بأنه لو بيع شئ من ماله بعد موته لكانت العهدة على الميت دون الورثة ، فدل على بقاء ملكه .